رسالة: إلى النسخة الأخرى، أختي.
إلى أختي والنسخة الأكثر قبحًا، مريندا:
مهما انقطعت السبل بيننا، لا زلت قادرة على خلق طريق العودة إليك.
السلام عليكم وبعد.. السلام هو أكثر ما نحتاجه بيننا، كون علاقتنا كانت معقدة منذ بداية خلقنا، منذ أبصرنا النور، منذ أول نسمة هواء استنشقناها. أذكر عندما أخبرتنا أمي أنّه أول ما خرجنا من بطنها كانت أيدينا تلتف حول رقبة الأخرى، كأننا أردنا موت إحدانا، كأننا كنا نعرف أننا لن نستطيع العيش ونحن اثنتان. رقم واحد يكفي، ليس الكل مستعدًا أن يكون له توأم، نسخة أخرى. هل تتصورين أننا عشنا حياتنا كلها ونحن نسخ؟ لا يوجد أصل بيننا.
لا تنفكين عن قول إن رجلك خرجت قبلي بثانية، وهذا يعني أنك الأصل.. مضحك مدى رغبتك في أن تكوني الأكبر، والأقوى، والأسبق في كل شيء.
لا أعرف متى ستستوعبين أنه لا يوجد قوي بيننا ولا أكبر، نحن حالة استثنائية، نحن اثنتان، ولا يمكن أن نصبح واحدة إلا في حال موت إحدانا.
آه، كم تمنيت موتك. في كل عيد ميلاد كانت أمنيتي الوحيدة أن تموتي، أن تختفي من الوجود، أن لا يكون لك وجود أصلًا.
كنا نقضي معظم طفولتنا سويًا، إجبارًا لا حبًا. كان كل من ينادي باسمي لابد أن يليه اسمك. لماذا لم يرغب أحد في أن يتحدث معي أنا فقط؟ لماذا كنتِ مصحوبة معي دائمًا في كل الأمور التي تخصني… تخصني؟ هههه كلمة غريبة وجديدة، تعرفت عليها مؤخرًا: أمور تخصني وتخصك، تخصني وحدي.
إن حصلت على صديقة فهي تصبح صديقتنا، إن حصلت على شيء فهو يصبح شيئنا، كل شيء يقسم لاثنان. آه، كم كرهت ذلك.
تحققت أمنيتي أخيرًا، لكنها متأخرة جدًا. تحققت بعدما عشت طفولتي ومراهقتي وشبابي معك، لكنها أخيرًا تحققت. الآن أنا حرة، أخط لك رسالتي من الزنزانة، أنت ميتة، قتلتك، لستِ هنا، نسختي تلاشت، رحلت، وبقيت أنا. لماذا تنظر لي أمي تلك النظرات؟ لماذا الجميع يتهمونني؟ كل ما أردته هو الحرية، رقم واحد، الأصل. أردت أن أصبح شخصًا لا شخصين. أعلم أنك الوحيدة التي تتفهم لماذا فعلتها.. لكن لماذا لا زلت أشعر أنني نسخة؟ لماذا!
يداكي تلتفان حول رقبتي من جديد. لم أتحرر منك، بل صرت أسيرة ظلّك أكثر من ذي قبل.
أرجوك اغفري لي، كان يجب أن نموت اثنتان كما عشنا اثنتين، أفهم هذا الآن.
إلى النسخة الأكثر جمالًا،
مريندا

